تسجيل الدخول
 
بحث
   
 
 
 
د.علي عزت بيجو فيتش - الدورة الخامسة 1422 هـ
 
الرئيس الدكتور علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنة والهرسك السابق ـ رحمه الله ـ شخصية إسلامية بذل جهودًا مباركة في خدمة الإسلام و المسلمين في منطقة مهمة ؛ حيث قاد المسلمين في البوسنة والهرسك نحو التحرير والاستقلال خلال مسيرة طويلة امتلأت بالانتصارات والفرح مثلما امتلأت بالأحزان والمآسي، وقد نذر بيجوفيتش حياته مجاهداً للحفاظ على الوجود الإسلامي في قلب أوروبا.

وهو من المفكرين الإسلاميين الذين اطلعوا على الأفكار والمذاهب الغربية عن قرب بحكم موقعه ودراسته، كما درس في نفس الوقت الحضارة الإسلامية بعمق وموضوعية، و قد خرج من بحثه الطويل واطلاعه الواسع بحصيلة فكرية استطاع أن ينشرها من خلال الأدوار التي قام بها لخدمة الإسلام والمسلمين.

السيرة الذاتية

ولادته:
ولد الرئيس على عزت بيجوفتش في الثامن من أغسطس عام 1925م في أسرة إسلامية عريقة من شمال البوسنة ثم انتقل صغيراً إلى سراييفو حيث نشأ و تربى.

المؤهّلات العلميّة:
أكمل تعليمه الثانوي عام 1943م،ونال شهادة الاقتصاد من جامعة سراييفو عام 1946م، وفي عام 1956م حصل على أعلى الدرجات في الاقتصاد من كلية الحقوق بجامعة سراييفو، وفي عام 1962م نال شهادة التأهيل في القانون.

يتحدث لغات عدّة: الفرنسية والإنجليزية والألمانية واليوغسلافيّة، بالإضافة إلى اللغة البوسنيّة.

مسيرته السياسية
خاض الدكتور على عزت كفاحاً مريراً من أجل حصول المسلمين في بلاد البلقان على حريتهم ومكانتهم ؛ حيث تعرّض للسجن و الاضطهاد من أجل ذلك أيام سيطرة النظام الشيوعي، واستطاع الحصول على حقوق المسلمين بعد معاناة ومشقة.

ففي عام 1949م حُكم عليه بالسجن لمدّة خمس سنوات بسبب صلته بمنظّمة " الشبّان المسلمين "، أمضى منها ثلاث سنوات ونصف السنة، ثمّ عمل مستشارًا قانونيًّا في سراييفو عام 1962م، وفي عام 1970م أصبح مسؤولا عن المسلمين في يوغوسلافيا وشرق وغرب أوروبا، وفي عام 1983م اتّهم مع 11 مفكّرًا وداعية بأنّه خطر، وبعد تحقيقات صوريّة استمرّت ثلاثة أشهر صدر الحكم عليه بالسجن لمدّة 14 سنة خُفّض إلى 9 سنوات، ثمّ أطلق سراحه بعد أن قضى في سجن مدينة فوتشا خمس سنوات وثمانية أشهر.

أسس عام 1989م - بعد سقوط النظام الشيوعي في يوغوسلافيا - حزب العمل الديمقراطي الذي كان يمثل المسلمين وغير المسلمين، محاولا من خلال ذلك توحيد شعب البوسنة والهرسك جميعًا، ومبيّنًا أنّ غايته تحقيق الحريّة والرفاه والتقدّم لهذا الشعب بكافّة مكوّناته.

ترشح لانتخابات الرئاسة عام 1990م ليصبح أول رئيسٍ مسلم للبوسنة والهرسك بعد استقلالها، وكرّس جهوده لإيجاد نوعٍ من الاتحاد الفيدرالي بين جمهوريّات يوغوسلافيا مع تمتعها بصلاحيات واسعة، ولكن إصرار كرواتيا وسلوفينيا على الاستقلال من جهة، وإصرار صربيا على الاحتفاظ بوحدة يوغوسلافيا بأساليب عسكريّة من جهة أخرى ؛ أدّى إلى الاعتراف الدولي بكرواتيا وسلوفينيا وإلى هجوم الجيش اليوغوسلافي على البوسنة والهرسك، وأدّى هذا الوضع إلى قيام الرئيس بيجوفيتش لبذل المساعي لاستقلال الجمهوريّة، وبعد استفتاء شعبي في عام 1992م لصالح استقلال جمهوريّة البوسنة والهرسك تقدّم بطلب الاعتراف الدولي بالاستقلال وحصل على ذلك.

ورغم هذا الاستقلال واعتراف الكثير من الدول بذلك إلا أنّ هذا الاعتراف لم يحفظ حقوقها وحقوق شعبها في الاستقلال حيث قامت الكتائب الصربيّة بدعمٍ مباشر من الجيش اليوغوسلافي بقتل وجرح أكثر من 600,000 مسلم وتشريد حوالي مليونين من المسلمين، ولكن مقاومة الشعب البوسني الباسل أدّى إلى توقّف الحرب عام 1994م.

بقي في الرئاسة إلى عام 1996م، ومن ثم أصبح عضوا في مجلس الرئاسة البوسني من 1996م إلى 2000م.



مؤلّفاته:
أسهم بصورة واضحة في دعم الفكر الإسلامي وشرح أهداف الإسلام، وأدرك من خلال الاطلاعات الواسعة وأبحاثه المتنوّعة أنّ الإسلام هو الدين الّذي يتعيّن أن يسود العالم، حيث إنّ كلّ المذاهب والديانات الأخرى تفتقد مقوّمات الوجود وتتعارض مع الفطرة الإنسانيّة، بينما الإسلام يدعو إلى تربية الإنسان بالحفاظ على التوازن بين حاجاته الروحيّة واحتياجاته الجسديّة، وقيام المجتمعات الّتي تحافظ مؤسساته وقوانينه على هذا التوازن.

وفي سياق إيصال هذه الرسالة السامية أصدر الدكتور علي عزّت بيجوفيتش عدة مؤلفات من أهمّها:
  • الإسلام بين الشرق و الغرب ، ويشهد هذا الكتاب على غزارة علم هذا الرجل وحسن اطلاعه وموضوعيّته في جمع الأفكار والآراء القديمة والحديثة، وبما يؤيّد وسطيّة الدين الإسلامي وضرورة التوجّه إليه لخلاص البشريّة من الاضطرابات الّتي تعيشها، وقد ترجم من اللغة البوسنيّة إلى العربيّة والإنجليزيّة والألمانيّة والتركيّة والألبانيّة والماليزيّة والأرديّة.
  • البيان الإسلامي، و هـو شرح لأساسيات النظام الإسلامي، و قد تم ترجمة الكتاب إلى العربية والإنجليزية والألمانية والتركية.
  • عوائق النهضة الإسلامية، وقد ترجم إلى العربية.
  • الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية.
  • هروبي إلى الحرية.
  • منهج العمل الإسلامي بين الشباب.
  • أسطورة الدفاع عن البوسنة والهرسك.
  • تأملات من السجن.
  • مقالات ورسائل وخطابات وحوارات مع الرئيس لعام 1995م إلى 1997م.
  • ذكريات علي عزّت بيجوفيتش، وهو آخر كتبه.


الجوائز والأوسمة:
  • جائزة الملك فيصل الدولية لخدمة الإسلام، عام 1993م.
  • جائزة مفكر العام من مؤسسة على وعثمان حافظ، عام 1996م.
  • جائزة الدفاع عن الديمقراطية الدولية من قبل المركز الأمريكي للدفاع عن الديمقراطيات والحريّات، 1997م.
  • جائزة (مولانا جلال الدين الرومي) لخدمة الإسلام الدولية، تركيا، 2001م.
  • شخصيّة العام الإسلامية، الدورة الخامسة، جائزة دبي الدوليّة للقرآن الكريم، 1422هـ، 2001م.


وفاته:
توفّي الرئيس على عزّت بيجوفيتش في 23 شعبان من عام 1424هـ، 19 أكتوبر 2003م عن عمرٍ ناهز 78 عامًا قضاها في خدمة دينه وأمّته بعد أن حقّق لشعبه الحريّة والاستقلال بعد أن خاض العديد من المعارك لنيل العزّة والكرامة لشعبه.

 
 
     

 
 
 
آخر تحديث 2018-11-19
© 2018 جميع حقوق النسخ محفوظة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم